انه اليهم ناظر بألوان شتى حتى يسبل عليهم ستره و يظلهم فى كنفه و يدخلهم فى وراء تلك الحجب المنورة بنوره فيجلسهم على مقعد صدق كما يشاء فيرجعون من هناك بالكرامات السنية لايدرون ما ورودوا عليه لانهم مدهوشون فى ذلك المقام ، فاذا افاقوا من دهشتهم تحيروا بما ورودوا عليه فيما اذن لهم و ما يخفون اكثر .
و اعلم ان اكثر بكاء « 1 » المريدين و اضطرابهم و صياحهم و حركاتهم إنما هو أسف على المقامات اذا سمعوا بها هاج مرادهم و هاجت رغبتهم ، و كذلك من رأيت من العلماء باللّه يدعى المعرفة و القوة فى القرب ثم ( 59 ) و رأيته كثير الشهيق و العبث و الطرب فانما ذلك من مطالعات القرب لانه رأى من لم يره و سمع من كلام اللّه تعالى ما ليس هو غذاءه فيغلبه ذلك لان ذلك انما هو معه خطرات ، فاذا ورد عليه ما ليس له به عهد الّا فى الاوقات ازعجه ذلك و ظهر منه ما تراه . و اما الاقوياء فى المعرفة فلا يكون لهم تلك الحال .
قلت : صف لى مقاما فى القرب احسن من هذا .
قال : مقام القرب الذى لا بعده مقام الّا الزيادة منه ؛ نسيان حظه من اللّه و نسيان حاجته الى اللّه ؛ اقتطعه قرب اللّه عن ذكر اللّه ، فهو مع اللّه بلا وجود ذكره فلم يجد الفهم مدخلا فيما بين اللّه و بينه فاستلبه الهجوم على اللّه عزوجل عن وجود اللّه فسقط العبد و بقى اللّه عزوجل ؛ فالحالات منه باينة و عنه واقفة ، غير انها اليه ناظرة و بأحكام مليكه فيه اذا اذن له - جارية .
قلت : ما مقام هذا العبد فى هذا الموطن ؟
قال : معلق بأنياطه بعرى التوحيد .
قلت : زدنى من هذه العين الصافية الغزيرة المعدومة عند الخلق قبل ان افقدها .
قال : نعم . . . ويحك . . . ثم يصيرون ( 59 ظ ) الى نسيان العلم الذى تكنه الصدور و تحويه العقول و تجنّه الفهوم .
اعلم ان اهل القرب على الحقيقة نزول بعرصة التعظيم فذلك الذى استلبهم المحكوم عليهم و هم الحكام المسامحون الذين كانوا فى الاشياء بلاكون و بانوا منها بلا بينونة .
و بعد كل ما ذكرته لك غير ما اردته و لا اعرفه و لا ادرى ما اريد و لا ما اقول و لا ادرى من انا و لا من اين انا فهل تعرف ايها المستمع ما اقول لك ؟ هو عبد قد ضاع اسمه
هامش
( 1 ) بكا