يوسف بن المطهر الحلي عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم ، كان آية في الذكاء ،
شرح مختصر ابن الحاجب شرحا جيدا ، سهل المأخذ ، غاية في الايضاح ،
واشتهرت تصانيفه في حياته ، وهو الذي رد عليه الشيخ تقي الدين بن تيمية في
كتابه المعروف ب " الرد على الرافضي " وكان ابن المطهر مشتهر الذكر وأحسن
الأخلاق ، ولما بلغه بعض كتاب ابن تيمية ، قال : لو كان يفهم ما أقول أجبته " ( 1 )
ولقد وهم ابن حجر إذ عبر عن العلامة ب " الحسين " مع أن اسمه " الحسن "
من دون خلاف كما وهم أيضا في موضع آخر من كتابه إذ قال : " يوسف بن
الحسن ابن المطهر الرافضي المشهور كان رأس الشيعة في زمانه " ( 2 ) إذا جعل اسم
الوالد موضع الولد والصحيح : حسن بن يوسف .
ولعل العلامة الحلي رضوان الله عليه ثاني رجلين لم يعهد لهما بين علماء الإمامية مثل في عصر الغيبة الكبرى ، أولهما شيخ الطائفة الطوسي ، وأبرز ما
اشترك فيه هذان العلمان - من خصائص - هو هذه الموسوعية الفريدة التي جعل
كلا من هذين العلمين على رأس مرحلة جديدة من تاريخ الفكر الشيعي ، وكما
أن ريادة ( 3 ) الشيخ الطوسي وإمامته الفذة للفكر الإمامي تجلت في ركود حركة
الاجتهاد في مدرسة الشيعة لمدة قرن من الزمن تقريبا ، نظرا لما كان يحتله ( 4 )
الشيخ في نفوس العلماء من قدسية واحترام جعلت آرائه ونظرياته فوق حد
النقاش والنقد في تصورهم ، كذلك ظهرت نفس المكانة للعلامة في ظاهرة
أخرى ، وهي ما جرت عليه عادة الفقهاء الشيعة من الحكم على عصر ما بعد
العلامة بأنه عصر جديد وتسمية الفقهاء الذين سبقوا عصر العلامة
ب " المتقدمين " والفقهاء الذين تأخروا عن عصر العلامة ب " المتأخرين " .
ومن ظواهر هذه العظمة الفريدة التي اختص بها الإمام الحسن بن يوسف ،
اشتهاره بين علماء الطائفة بألقاب كبيرة المدلول ، جليلة المضمون ، لم يعهد
هامش
1 - لسان الميزان ج 2 ص 317 ط حيدر آباد .
2 - نفس المصدر ج 6 ص 319 ط حيدر آباد .
3 - أصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث يقال راد يرود ريدا وروادا وريادا
( مجمع )
4 - احتل المكان وبالمكان نزله ( المنجد )