تقدم البينة لدى الناس جميعا على أنهم ضلوا سواء السبيل ( 1 ) . وهذا ما
كانت تريد أن تقدمه الحوراء في خطتها المناضلة .
ولنستمع إلى كلام الخليفة بعد أن انتهت الزهراء من خطبتها وخرجت
من المسجد ، فصعد المنبر وقال : ( أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة ! أين
كانت هذه الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ألا من سمع فليقل ، ومن شهد
فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مرب لكل فتنة ( هو الذي يقول : كروها
جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ) ، كأم
طحال أحب أهلها إليها البغي . ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت
لبحت ، إني ساكت ما تركت ) ، ثم التفت إلى الأنصار وقال : ( قد بلغني يا
معشر الأنصار مقالة سفهائكم وأحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنتم ، فقد
جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا إني لست باسطا يد ا ولا لسانا على من لم
يستحق ذلك ( منا ) ( 2 ) .
وهذا الكلام يكشف لنا عن جانب من شخصية الخليفة ، ويلقي ضوءا
على منازعة الزهراء له ، والذي يهمنا الان ما يوضحه من أمر هذه المنازعة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 236 .
( 2 ) المصدر السابق 214 - 215 .