جيدا ، وأوافق عليه متحمسا ( 1 ) ، ولكني لا أفهم أن يمنع عن التعمق في
الدرس العلمي ، أو التمحيص التاريخي لموضوع كموضوعات الساعة التي
نتكلم عنها من مراحل ذلك الزمن ، أو يحظر علينا أن نبدأ البحث في مسألة
فدك على أساس أن أحد الخصمين كان مخطئا في موقفه بحسب موازين
الشريعة ومقاييسها ، أو أن نلاحظ أن قصد الخلافة وفكرة السقيفة لم تكن
مرتجلة ولا وليدة يومها إذا دلنا على ذ لك سير الحوادث حينذاك ، وطبيعة
الظروف المحيطة بها .
وأكبر الظن أن كثيرا منا ذهب في تعليل مناقب ذلك العصر ومآثره
مذهبا جعله يعتقد أن رجالات الزمن الخالي ، وبتعبير أوضح تحديدا أن أبا
بكر وعمر وأضرابهما الذين هم من موجهي الحياة العامة يومئذ لا يمكن أن
يتعرضوا لنقد أو محاكمة ، لأنهم بناة ذلك العصر ، والواضعون لحياته
خطوطها الذهبية ، فتاريخهم تاريخ ذلك العصر ، وتجريدهم عن شئ من
مناقبهم تجريد لذلك العصر عن مثاليته التي يعتقدها فيه كل مسلم .
وأريد أن أترك لي كلمة مختصرة في هذا الموضوع فيها مادة لبحث
طويل ، ولمحة من دراسة مهمة قد أعرض لها في فرضة أخرى من فرص
التأليف ، وأكتفي الان أن أتساءل عن نصيب هذا الرأي من الواقع .
هامش
( 1 ) لاحظ التقويم الدقيق للحالة الإسلامية في صدر الإسلام ، وزمن الخلفاء الراشدين ،
ومدى التقدير العالي لمناقبية ذلك العصر ، ومع ذلك فإن الأمام الشهيد رضوان الله عليه
لا يريد أن يقع تحت جاذبية الانبهار والإعجاب بذلك العصر ويغمض النظر عما وقع فيه
من مفارقات ، تدعو إلى الدراسة والبحث والتحليل والتحقيق وصولا إلى الرأي الأقرب
إلى الصواب .