عمل أمير المؤمنين ، وإنما أمنع أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام قد سار على
طريقة الصديق ، فإن التاريخ لم يصرح بشئ من ذلك ، بل صرح بأن أمير
المؤمنين كان يرى فدك لأهل البيت ، وقد سجل هذا الرأي بوضوح في
رسالته إلى عثمان بن حنيف ( 1 ) كما سيأتي .
فمن الممكن أنه كان يخص ورثة الزهراء وهم أولادها وزوجها
بحاصلات فدك ، وليس في هذا التخصيص ما يوجب إشاعة الخبر ، لأن
المال كان عنده وأهله الشرعيون هو وأولاده . كما يحتمل أنه كان ينفق
غلاتها في مصالح المسلمين برضى منه ومن أولاده عليهم الصلاة
والسلام ( 2 ) ، بل لعلهم أوقفوها وجعلوها من الصدقات العامة .
( في فترة الأمويين : )
ولما ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة أمعن في السخرية وأكثر من
الاستخفاف بالحق المهضوم ، فأقطع مروان بن الحكم ثلث فدك ، وعمر بن
عثمان ثلثها ، ويزيد ابنه ثلثها الاخر ، فلم يزالوا يتداولونها ( 3 ) حتى خلصت
كلها لمروان بن الحكيم أيام ملكه ، ثم صفت لعمر بن عبد العزيز بن مروان ،
فلما تولى هذا الأمر رد فد ك على ولد فاطمة عليها السلام وكتب إلى واليه على
هامش
( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 208 ، رسالة الإمام عليه السلام إلى عثمان بن
حنيف - ( نعم كانت في أيدينا فدك . . . ) .
( 2 ) وهذا أقرب الاحتمالات ، لأن الأول تنفيه رسالة أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف إذ
يقول : ( وسخت عنها نفوس آخرين . . . ) ، والثالث يبعده قبول الفاطميين لفدك . ( الشهيد )
( 3 ) راجع : شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 216 ، فتوح البلدان / البلاذري : 46 ، قال :
( ثم ولي معاوية فأقطعها ( فدك ) مروان بن الحكم . . ) .