( أحدهما ) الحكم للمدعي بما يدعيه .
( والاخر ) تنفيذ آثار الواقع .
وإذا افترضنا أن الأول محدود بالبينة فالاخر واجب على كل تقدير ،
لأنه ليس حكما ليحدد بحدوده . فإذا علم شخص بأن بيته للاخر فسلمه
لمالكه ، لم يكن هذا حكما بملكيته له ، وإنما هو إجراء للأحكام التي نص
عليها القانون . كما أن الحاكم نفسه إذا ادعى شخص عنده ملكية بيت وكان
في حيازته ، أو دل الاستصحاب على الملكية المدعاة ، فاللازم عليه وعلى
غيره من المسلمين أن يعتبروا هذا البيت كسائر ممتلكات ذلك ا لمدعي .
وليس معنى هذا ان الحاكم حكم بأن البيت ملك المدعية مستندا إلى قاعدة
اليد ( 1 ) أو الاستصحاب . وإن المسلمين أخذوا أنفسهم باتباع هذا الحكم ،
بل لو لم يكن بينهم حاكم للزمهم ذلك . وليس الاستصحاب أو اليد من
موازين الحكم في الشريعة وإنما يوجبان تطبيق أحكام الواقع .
والفارق بين حاكم الحاكم بملكية شخص لمال ، أو فسقه ونحو هما
من الشؤون التي تتسع لها صلاحيات الحاكم وبين تطبيق آثار تلك الأمور
هو : امتياز الحكم بفصل الخصومة ، ونعني بهذا الامتياز أن الحاكم إذا
أصدر حكما حرم نقضه على جميع المسلمين ، ولزم اتباعه من دون نظر إلى
مدرك آخر سوى ذلك الحكم .
وأما تطبيق القاضي لاثار الملكية عمليا بلا حكم فلا يترتب عليه ذلك
هامش
( 1 ) قاعدة اليد هنا تعني : إثبات الملكية بواسطة اليد . والمقصود باليد التسلط على المال .
راجع : القواعد / السيد محمد كاظم المصطفوي : 329 .