قال سيدنا العلامة الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في
خاتمة كتابه تحية أهل القبور بما هو مأثور ، ما نصه : " . . . وأعجب من ذلك
خفاء قبر السيد جمال الدين علي بن طاووس صاحب الاقبال ، مات ببغداد لما
كان نقيب الاشراف بها ولم يعلم قبره ، والذي يعرف بالحلة بقبر السيد
علي بن طاووس في البستان هو قبر ابنه السيد علي بن السيد علي المذكور
فإنه يشترك معه في الاسم واللقب " ( 1 ) .
كل ما تقدم برسم غمامة من الشكوك والاحتمالات ، إلا أن ما ذكره
السيد ابن طاووس في فلاح السائل من اختياره لقبره في جوار مرقد الإمام علي
بن أبي طالب ( عليه السلام ) يمكن أن يدفع كثيرا من تلك الشكوك
ويبددها ، حيث قال :
" وقد كنت مضيت بنفسي وأشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في
جوار جدي ومولاي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) متضيفا ومستجيرا
ووافدا وسائلا وآملا ، متوسلا بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه ،
وجعلته تحت قدمي والذي ، رضوان الله عليهما ، لأني وجدت الله جل جلاله
يأمرني بخفض الجناح لهما ويوصيني بالاحسان إليهما ، فأردت أن يكون
رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما " ( 2 ) .
وإذا أمعنت النظر جيدا في عبارة السيد ، لا تشك أبدا في أنه هل
أوصى أن يدفن في هذا المكان الذي أشرف على ترتيبه في حياته أم لا ؟ وهو
المعروف بدقته في الأمور الجزئية والبسيطة .
أضف إلى ذلك ما ذكره ابن الفوطي في الحوادث الجامعة ، قال :
هامش
( 1 ) هامش لؤلؤة البحرين : 241 .
( 2 ) فلاح السائل : 73 .