يا أبا الحسن ، فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد . فقال له علي : أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوّجتكها ، فبعثها إليه ببرد ، وقال لها قولي له : هذا البرد الَّذي قلت لك . فقالت ذلك لعمر ، فقال : قولي له : قد رضيت رضى الله عنك ، ووضع يده على ساقها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، ثم خرجت حتى جاءت أباها ، فأخبرته الخبر ، وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء . فقال : يا بنيه ، إنه زوجك . فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة ، وكان يجلس فيها المهاجرون الأوّلون ، فجلس إليهم ، فقال لهم : رفئوني [ 1 ] . فقالوا :
بما ذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كلّ نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلَّا نسبي وسببي وصهري ، فكان لي به عليه السلام النسب والسبب ، فأردت أن أجمع إليه الصهر ، فرفّئوه .
حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا الخشنيّ ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي - أنّ عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم ، فذكر له صغرها ، فقيل له : إنه ردّك ، فعاوده ، فقال له على : أبعث بها إليك ، فإن رضيت فهي امرأتك . فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها ، فقالت : مه ، والله لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك . وذكر ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، أنّ عمر بن الخطاب تزوّج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب على مهر أربعين ألفا .
هامش
[ 1 ] رفأ الإنسان : قال : بارك الله لك وعليك وجمع بينكما على خير . وبهمز الفعل ولا يهمز ( النهاية ) .