تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 1782

مساهمون:

ص١٧٨٢
كانت أسماء بنت أبي بكر تحت الزبير بن العوام ، وكان إسلامها قديما بمكة ، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير ، فوضعته بقباء . وقد ذكرنا [ 1 ] خبر مولده وسائر أخباره في بابه من هذا الكتاب . وتوفيت أسماء بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بيسير ، لم تلبث بعد إنزاله من الخشبة ودفنه إلا ليالي ، وكانت قد ذهب بصرها ، وكانت تسمّى ذات النطاقين ، وإنما قيل لها ذلك لأنها صنعت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم سفرة حين أراد الهجرة إلى المدينة فعسر عليها ما تشدّها به فشقّت خمارها ، وشدّت السفرة بنصفه ، وانتطقت النصف الثاني [ 2 ] ، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات النطاقين . هكذا ذكر ابن إسحاق وغيره . وقال الزبير في هذا الخبر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة ، فقيل لها ذات النطاقين . وقد حدثني عبد : الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا أسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، قال : قالت أسماء للحجاج : كيف تعيّره بذات النطاقين - يعنى ابنها ؟ أجل ، قد كان لي نطاق أغطَّى به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم من النمل ونطاق لا بدّ للنساء منه . قال أبو عمر : لما بلغ ابن الزبير أنّ الحجاج يعيّره بابن ذات النطاقين أنشد قول الهذلي متمثلا [ 3 ] : وعيّرها الواشون أنى أحبها * وتلك شكاة نازح [ 4 ] عنك عارها
هامش
[ 1 ] صفحة 905 [ 2 ] أ : الآخر . [ 3 ] هو أبو ذؤيب الهذلي . وانظر أشعار الهذليين ( 1 - 21 ) . [ 4 ] في الأشعار : ظاهر .