تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 1674

مساهمون:

ص١٦٧٤
ويقال : إن الذين كانوا يشبّهون برسول الله صلى الله عليه وسلم : جعفر بن أبي طالب ، والحسن بن علي بن أبي طالب ، وقثم بن العباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، والسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف . وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب من الشعراء المطبوعين ، وكان سبق له هجاء في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله : ألا أبلغ أبا سفيان عنّي * مغلغلة فقد برح الخلفاء هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء وقد ذكرنا الأبيات في باب حسان [ 1 ] . والشعر محفوظ . ثم أسلم فحسن إسلامه فيقال : إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حياء منه . وكان إسلامه يوم الفتح قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، لقيه هو وابنه جعفر بن أبي سفيان بالأبواء فأسلما . وقيل : بل لقيه هو وعبد الله بن أبي أمية بين السّقيا والعرج . فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما ، فقالت له أمّ سلمة : لا يكن ابن عمك وأخي ابن عمتك أشقى الناس بك . وقال علي بن أبي طالب لأبى سفيان بن الحارث : ايت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف عليه السلام : تاللَّه لقد آثرك الله علينا وإن كنّا لخاطئين ، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه . ففعل ذلك أبو سفيان . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين . وقبل منهما ، وأسلما وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما سلف منه : لعمرك إنّي يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
هامش
[ 1 ] صفحة 643 ، والديوان صفحة 8 .
الاستيعاب — صفحة 1674 | علي محمد البجاوي / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )