رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن أبى الناس إلَّا أن ينتسبونى ، فأنا نفيع ابن مسروح . وكان من فضلاء الصحابة ، وهو الَّذي شهد على المغيرة بن شعبة ، فبت الشهادة ، وجلده عمر حدّ القذف إذ لم تتم الشهادة ، ثم قال له عمر : تب تقبل شهادتك . فقال له : إنما تستتيبنى لتقبل شهادتي . قال : أجل . قال : لا جرم ، إني لا أشهد بين اثنين أبدا ما بقيت في الدنيا .
روى ابن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن سعيد ابن المسيب ، قال : شهد على المغيرة ثلاثة ، ونكل زياد ، فجلد عمر الثلاثة ، ثم استتابهم ، فتاب اثنان ، فجازت شهادتهما ، وأبى أبو بكرة أن يتوب . وكان مثل النصل من العبادة ، حتى مات . قيل : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه بأبي بكرة ، لأنه تعلَّق ببكرة من حصن الطائف ، فنزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أولاده أشرافا بالبصرة بالولايات والعلم ، وله عقب كثير .
وتوفى أبو بكرة بالبصرة سنة إحدى ، وقيل : سنة اثنين وخمسين ، وأوصى أن يصلى عليه أبو برزة الأسلمي ، فصلَّى عليه . قال الحسن البصري : لم ينزل البصرة من الصحابة ممّن سكنها أفضل من عمران بن حصين وأبى بكرة .
( 2878 ) أبو بهسة [ 1 ] .
حدثنا الحكم ، حدثنا ابن المهندس ، حدثنا الدولابي ، حدثنا أبو بشر ، حدثنا محمد بن عوف ، حدثنا المقري ، حدثنا كهمس بن الحسن ، عن يسار ابن منصور - رجل من فزارة ، حدثنا أبي ، عن ابن أبي بهسة ، عن أبيه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن أدخل يدي [ 2 ] في قميصه ، فجعلت أدنو منه ، ثم قلت : يا رسول الله ، ما الشيء الَّذي لا يحلّ منعه ؟ قال : الملح والماء ذكره الدولابي في الكنى من الصحابة .
هامش
[ 1 ] هكذا في ى . وفي أسد الغابة : أبو بهيسة . وفي الإصابة : أبو بهيسة - بالتصغير - الفزاري .
[ 2 ] في أسد الغابة : استأذن النبي أدخل يده في قميصه . وفي الإصابة : استأذن يدخل يده بينه وبين ثيابه .