تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 1613

مساهمون:

ص١٦١٣
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير - رجل من قريش - وهو مسلم ، فأرسلت قريش في طلبه رجلين ، فقالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : العهد الَّذي جعلت لنا أن تردّ إلينا كلّ من جاءك مسلما . فدفعه النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين ، فخرجا حتى بلغا به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا جيّدا يا فلان ، فاستلَّه الآخر ، وقال : أجل والله ، إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت . فقال له أبو بصير : أرني انظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه به حتى برد ، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم - حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا . فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي ، وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير ، فقال : يا رسول الله ، قد والله وفت ذمتك ، وقد رددتني إليهم ، فأنجانى الله منهم . فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب . لو كان معه أحد . فلما سمع ذلك علم أنه سيردّه إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر . قال : وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، فلحق بأبي بصير ، وجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم ، إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلَّا اعترضوا لهم ، فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم إلَّا أرسل إليهم ، فمن أتاك منهم فهو آمن . وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتمّ ألفاظ وأكمل سياقه ، قال : وكان أبو بصير يصلَّى لأصحابه ، وكان يكثر من قول الله العليّ الأكبر ، من ينصر الله فسوف ينصره . فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمّهم ،