وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ذلك حين توفيت زينب ابنته رضي الله عنها قال : الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون . وأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره بحجر ، وكان يزوره . قال سعد بن أبي وقّاص : ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم التبتّل على عثمان بن مظعون ولو أذن له لاختصينا . وكان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة ، وقد كان هو وعلي بن أبي طالب وأبو ذر رضي الله عنهم همّوا أن يختصوا ويتبتّلوا ، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . ونزلت فيهم [ 1 ] :
* ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . . 5 : 93 ) * الآية .
وذكر الواقدي ، عن أبي سبرة ، عن عاصم بن عبد الله [ 2 ] ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : كان أول من دفن ببقيع الغرقد عثمان بن مظعون ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا عند رأسه وقال : هذا قبر فرطنا . وقد قيل : إن عثمان ابن مظعون توفى بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر ، وهذا إنما يكون بعد مقدمه من غزوة بدر ، لأنه لم يختلف في أنه شهدها ، وكان ممن حرّم الخمر في الجاهلية .
وذكر ابن المبارك ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن عبد الرحمن بن سليط [ 3 ] .
قال : كان عثمان بن مظعون أحد من حرّم الخمر في الجاهلية ، وقال : لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى منى ، ويحملني على أن أنكح كريمتي . فلما حرّمت الخمر أتى وهو بالعوالي فقيل له : يا عثمان . قد حرّمت
هامش
[ 1 ] سورة المائدة ، آية ء 96
[ 2 ] في س : بن عبيد الله .
[ 3 ] في س : سابط .