فقال : وزيد بن صوحان العبديّ ، وكان قد أدرك النبيّ صلَّى الله عليه وسلم وصحبه ، هكذا قال . ولا أعلم له صحبة ، ولكنه ممن أدرك النبيّ صلَّى الله عليه وسلم ، بسنّه مسلما ، وكان فاضلا ديّنا ، سيدا في قومه هو وإخوته .
روى حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال . قال : ارتثّ زيد بن صوحان يوم الجمل ، فقال له أصحابه : هنيئا لك يا أبا سليمان الجنة . فقال . وما يدريكم ؟
غزونا القوم في ديارهم وقتلنا إمامهم ، فيا ليتنا إذ ظلمنا صبرنا ، ولقد مضى عثمان على الطريق .
وروى العوّام بن حوشب ، عن أبي معشر ، عن الحي الَّذي كان فيهم زيد ابن صوحان قال : لما أوصى قالوا له : أبشر يا أبا عائشة . روى عنه من وجوه أنه قال : شدّوا عليّ ثيابي ، ولا تنزعوا عنى ثوبا ، ولا تغسلوا دما ، فإنّي رجل مخاصم . أو قال : فإنا قوم مخاصمون .
وكانت بيده راية عبد القيس يوم الجمل . وروى قتيبة بن سعيد ، عن أبي عوانة ، عن سماك ، عن أبي قدامة ، قال : كنت في جيش عليهم سلمان ، فكان زيد بن صوحان يؤمّهم بأمره بدون سلمان .
وروى من وجوه أن النبيّ صلَّى الله عليه وسلم كان مسيرة له ، فبينما هو يسير إذ هوّم فجعل يقول : زيد وما زيد ! جندب وما جندب ! فسئل عن ذلك فقال : رجلان من أمّتى ، أما أحدهما فتسبقه يده ، أو قال : بعض جسده إلى الجنة ، ثم يتبعه سائر جسده . وأما الآخر فيضرب ضربة يفرّق بها بين الحق والباطل قال أبو عمر : أصيبت يد زيد يوم جلولاء ، ثم قتل يوم الجمل مع علي ابن أبي طالب .
الاستيعاب — صفحة 556
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص٥٥٦