اليمن ، فأتى بابني عبيد الله بن العباس ، وهما صغيران فذبحهما ، فنال أمّهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك أمر عظيم ، فأنشأت تقول .
ها من أحس بنىّ اللذين هما * كالدرتين تشظى [ 1 ] عنهما الصدف
ها من أحسّ نبيّ اللذين هما * سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهف [ 2 ]
حدثت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من قيلهم [ 3 ] ومن الإثم [ 4 ] الَّذي اقترفوا
أنحى على ودجى ابنىّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
ثم وسوست ، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر ، وتهيم على وجهها ، وذكر تمام الخبر وذكر المبرد أيضا نحوه .
وقال أبو عمرو الشيباني : لما وجّه معاوية بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة عليّ رضي الله عنه قام إليه معن أو عمرو بن يزيد بن الأخنس السلمي ، وزياد بن الأشهب الجعديّ فقالا : يا أمير المؤمنين ، نسألك باللَّه والرّحم ألَّا تجعل [ 5 ] لبسر على قيس سلطانا ، فيقتل قيسا بما قتلت بنو سليم من بنى فهر وكنانة يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة . فقال معاوية :
يا بسر ، لا إمرة لك على قيس . فسار حتى أتى المدينة ، فقتل ابني عبيد الله
هامش
[ 1 ] تشظى : تفرق .
[ 2 ] المزدهف : المستطار القلب من جزع أو حزن . وفي م : مختطف . ورواية اللسان :
* بل من أحسن بريمى اللذين هما *
[ 3 ] في ى : قتلهم .
[ 4 ] في م : ومن الإفك .
[ 5 ] في م : أن تجعل .