فصل
حال جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية
قد فصل العلامة الأنصاري رحمه الله بين الأحكام الشرعية المستفادة من الدليل
الشرعي ، والمستفادة من الدليل العقلي ، فذهب إلى عدم الجريان في الثانية .
ومحصل كلامه تقريبا : أن موضوع الأحكام العقلية بجميع قيوده معلوم مفصل
لدى العقل ، ولا يعقل طرو الشك في موضوع حكمه ، وتكون تمام الحيثيات - حتى عدم
الرافع - من قيود الموضوع ، وتكون مناطات أحكامه معلومة مفصلة ، والأحكام الناشئة
من إدراك تلك المناطات مفصلة مبينة ، لا يحوم حولها الشك إلا من حيث الشك في
عنوان الموضوع ، فالشك وإن كان في الرافع يرجع إلى الشك في تبدل عنوان الموضوع .
وبالجملة : حكم العقل بحسن عنوان أو قبحه مما لا يتبدل مع حفظ ذاك
العنوان ، ومع الشك في تبدل العنوان لا يكون للعقل حكم جزما ، فاستصحاب حكم
العقل مع القطع بعدمه لا معنى له .
وكذا لا يجري استصحاب الحكم الشرعي المستكشف منه ، لأن الحكم
المستكشف أيضا يكون للعنوان الذي أدرك العقل مناطه فيه ، فيكون الحكم الشرعي
الاستصحاب — صفحة 11
مساهمون: السيد الخميني
ص١١