الدليل ، بل أعم منه ، ويكون الموضوع الحقيقي غير باق ، والموضوع التخيلي باق ( 1 )
انتهى محصله بتوضيح منا .
وهو كما ترى ، لأن بقاء الموضوع التخيلي لا يفيد في الاستصحاب ، ولا يجوز أن
يكون موضوع القضية المتيقنة ما يتخيل العرف خلاف ما يدل عليه الدليل ، فإذا دل
الدليل على أن العنب بخصوصه موضوع الحكم تكون القضية المتيقنة " أن العنب إذا
غلى يحرم " ويمكن تعلق اليقين بأمر أعم من غير دلالة دليل ، فضلا عن دلالته على
خلافه .
ولقد عدل بعض أعاظم العصر رحمه الله عما ذكر ، والتزم : بأن موضوع الدليل عين
الموضوع العرفي ، وأنه لا وجه للمقابلة بينهما ، فإن مفاد الدليل يرجع بالآخرة إلى
ما يقتضيه نظر العرف ، لأن المرتكز العرفي يكون قرينة صارفة عما يكون الدليل ظاهرا
فيه ابتداء ، ولو كان الدليل ظاهرا بدوا في قيدية العنوان ، وكانت مناسبة الحكم والموضوع
تقتضي عدمه ، فاللازم هو العمل على ما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، لأنها بمنزلة
القرينة المتصلة ، فلم يستقر للدليل ظهور على الخلاف .
فالمقابلة بين العرف والدليل إنما هي باعتبار ما يكون الدليل ظاهرا فيه ابتداء ،
مع قطع النظر عن المرتكز العرفي ، وإلا فبالآخرة يتحد ما يقتضيه مفاد الدليل مع
ما يقتضيه المرتكز العرفي ( 2 ) ، انتهى .
ولعله إليه يرجع كلام الشيخ الأعظم في ذيل الأمر الأول ( 3 ) .
وهذا الكلام كما ترى خلاف مفروض كلام المحقق الخراساني ، لأن مفروضه
ما إذا لم تصر المناسبة موجبة لصرف الكلام عن ظاهره .
هامش
1 - حاشية الآخوند على الرسائل : 232 سطر 9 ، كفاية الأصول : 487 و 488 .
2 - انظر فوائد الأصول 4 : 585 و 586 .
3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 403 السطر الأخير .