على الإخبار بالقضايا الحقيقيّة لما وصل الإخبار إلى حدّ الذي هو من سنخ العلم الحصولي .
وبيان آخر : كان من اللازم على الباري أن يجعل الكلّ أنبياء أو رسلاً ، يبيّن لهم بالعلم الحضوري آحاد الأفعال وجهات الحسن والقبح فيها وهذا خلف وجود القسم الغالب من الحقيقة الإنسان الذي فيه خير أكثري ، لا خصوص القسم الأوّل الذي هو خير محض ، ويبطل الامتحان بشرائطه الخاصّة في هذا النظام الأكمل ، فلا بدّ من درجات وهذا لا يتوافق مع كون درجة العلم واحدة ولا يتوافق مع كون الكلّ أنبياء .
وببيان ثالث : إنّ الإخبار عن جميع كلّيات الأفعال لا يكفي أيضاً ولا البيان للأنواع العالية ; لأنّ هناك اختلاطاً بين الأفعال أو بين القضايا الحقيقيّة في الأفعال ، فعند الاختلاط بين جهات الحسن والقبح ليس في البين مميّز وتبقى تلك الفاقة وذلك الفقر عند الإنسان ، لأنّ الغرض أن العقل محدود والبيان غير كاف .
فلذا مسّت الحاجة إلى الاعتبار ، لأن بالاعتبار يمكن أن ينظم إرادة الإنسان وفق جهات الحسن والقبح الواقعي بنحو غالبي لا دائمي ; لأنّ الدائمي لا يمكن . لذلك كانت ملاكات الأحكام الشرعيّة غالبيّة في مواردها لا دائميّة ولكن هذا هو المقدار الممكن المقدور . فلذلك صارت القضيّة إعتباريّة ولم تكن حقيقيّة ، أي هي بلحاظ ما تكشف عنه من جهات واقعيّة بل غالبيّة ، لأنّ الدائمي لا يمكن . فهي قضايا حقيقتها خبريّة ، لكنّها خبريّة غالبيّة لا دائميّة ، وتنظيم تلك القضايا الخبريّة بنحو تستوفي غالب الملاكات ، لأنّ كلّ الملاكات ليس من مقدور الطاقة البشريّة ، فهذا هو معنى القضايا الإعتباريّة . فليست هي بلحاظ الواقع أن تطابقه دائماً وإنّما هي قضيّة فرضية ، الغاية منها الإخبار الإجمالي الغالب عن
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٩٢