تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لا تنوجد إلاّ بتوسّط الإذعان بقضايا إعتباريّة ، ومن ثمّ تمسّ الحاجة إلى الاعتبار . والإرادة قد تكون مسخّرة للقوى العاقلة وقد تكون للقوى الغضبية أو الشهوية وهذا بحث آخر ولكنها تنطلق دائماً من غايات إمّا كاملة خيّرة أو رديئة . والعلاّمة يذكر في رسالة الإعتباريّات ما مضمونه :

المقدمة الأُولى

إنّ الإنسان في نفسه وكلّ فاعل إرادي وكلّ موجود يتكامل بالإرادة ، لا بدّ أن يحصل كماله عبر إرادته ، مثلاً : الحيوان إذا جلس ولم يستحصل على الغذاء وما يلزمه لمعيشته سوف لن يتكامل ، بخلاف الموجودات الطبيعيّة الأخرى كالنباتات والمعادن ; لأنّ تكاملهم ليس مرتبطاً بالإرادة ، وأمّا الموجود الذي فعله بإرادته كماله رهين بإرادته ، ولا بدّ أن يتكامل بتوسّطها .

المقدمة الثانية

هذا الفعل الإرادي كيف يصدر عن الإرادة ؟ فإنّ الفاعل الإرادي لو أذعن واعتقد أن الشيء موجود في الخارج ، فهذا لا يبعث الشوق ولا يولّد الإرادة ، بل لا بدّ أن لا يكون الشيء موجوداً في الخارج كي لا يكون تحصيلاً للحاصل . مثلاً الجواهر الموجودة في الخارج لا تنبعث لتحريك الإرادة ، ومن ثمّ ركّز العلاّمة على أنّ المقدّمة الثانية هي بداية نشوء الاعتبار ; حيث إنّ الإنسان إنّما تنطلق إرادته من قضايا غير حقيقيّة ، أي قضايا مؤدّاها غير موجودة ; والقضايا ذات المؤدّى غير الموجودة هي الاعتبار . ومن ههنا اتّضح لزوم الحاجة