الأمر الثاني
اعتباريّة الحسن والقبح وتولّد شبهتين
وفي ذيل التعريف المشهور للعقل العملي ينشأ الحديث عن الحسن والقبح .
والمعروف أنّ الأشاعرة ينفون كون الحسن والقبح عقليّين وإنّما هما اعتباريّان بجعل العقلاء واعتبارهم ، بخلاف متكلّمي الإماميّة ، فيثبتون أنّ الحسن والقبح عقليّان تكوينيّان فطريّان .
وأهميّة هذا البحث من جهة ابتناء كثير من مباحث علم الكلام على نظريّة الحسن والقبح العقليين ، فإذا كانا اعتباريّين فلن تكون أدلّتهم واستدلالاتهم برهانيّة بل خطابيّة شعريّة .
وهذا الحديث يثار بلغة جديدة ، لا سيّما وأنّه عدّة من الفلاسفة الإماميّة من عهد ابن سينا إلى يومنا هذا يذهبون إلى أنّ مواد الحسن والقبح العقليّين مأخوذة من المشهورات لا من اليقينيّات . فليس لها واقع وراء تطابقهم ، يعني أنّها ليست تكوينيّة بل إعتباريّة . وهذا نوع من الاعتراف من الفلاسفة بعدم تكوينيّة الحسن والقبح العقليّين وإنّ الأدلّة التي تثار منهما ليست من الأدلّة البرهانيّة .
بل ينجم من هذا إشكال آخر وإثارة على الشريعة الإسلاميّة ، حيث إنّ
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص١٧