ومع هذه الحال كيف يؤمّن صدور أو سنّ تشريع وقانون متين ممّن لا تكون قنواته معصومة في جهازه الإنساني من أعلى قنواته إلى أدنى قنواته ؟ كيف يؤمن لمثل هذا في تشريع وسنّ القوانين ويكون رضاه مظهر الرضا الإلهي وغضبه مظهر للغضب الإلهي ؟ فغير المعصوم لا تكون لديه صلاحيّة للتسنين والتشريع ;
لأن التسنين والتشريع يجب أن يكون محيطاً بالحقائق أو ما يتلقّاه مطابقاً للحقائق الواقعيّة ، ومعنى كونه مطابقا للحقائق الواقعيّة أنّه متنزّل من العوالم العلويّة عبر القنوات المعصومة من الزلل والخطأ ، ) وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبالْحَقِّ نَزَلَ ( ( 1 ) ،
وهو الذي يكون رضاه مظهراً للرضا الإلهي وغضبه مظهراً للغضب الإلهي ومظهراً للعزائم الإلهيّة حينما تكون كلّ حركاته وسكناته بلحاظ التأثّر من العوالم العلويّة .
وبتعبير آخر أنّ كلّ الدرجات الموجودة الدانية والوسطى والعالية هي في الواقع متأثّرة عن العوالم العلويّة ، فمثلاً القوّة العاقلة عنده تدرك القضايا بالسلامة والمتانة والدوام والصواب ، ثمّ بعد ذلك متابعة بقيّة القوى العمليّة الأخرى من دون تشويش أو مشاغبة ، كما مثّل في الكلام المجيد بالماء الإلهي عندما يفاض
ماء العلم من العين الأزليّة ويجري في قناة الجهاز الإنساني ، فيجب أن لا يتكدر ولا يتلوّث بالقنوات التي يمرّ عليها ، ولو تلوّث وتكدّر فتذهب عنه زلاليّته ونفعه النابع من الصفاء ، فلا بدّ من قناة مأمونة في جهاز وجودي إنساني عن تلويث ذلك الماء الزلال .
وبتعبير علمي دقيق ، أنّه لا بدّ أن يكون التلقّي صحيحاً وسليماً ، وأن لا تكون
هامش
1 . سورة الإسراء : الآية 105 .