والفتوائيّة ، فهذه الضابطة متينة لكنّها إجماليّة .
توضيح ذلك : إنّه في لغة القانون أو اللغة العقليّة تتنزّل المعاني الكلّية الفوقانيّة في مدارج النفس وخضوع القوى الدانية تنزّل الأمر الكلّي إلى أن يصل إلى العمل الجزئي ، مثلاً هناك إدراك للعقل النظري ، ثم إدراك للعقل العملي ،
ثمّ العقل العملي يذعن بالقضيّة المدركة ، ثم يستعين بالآلات الإدراكيّة النازلة كالتخيّل الوهم ، ويستعين بالرؤية والفطنة وهو جعل الأمر الكلّي ضمن قالب جزئي مطابق له ، ثمّ بعد ذلك يحرّك القوى العمليّة الأخرى كالقوى الغضبيّة
أو كالقوى الشهويّة وإيصال هذا المطلب الكلّي إلى ضمن فعل خارجي جزئي .
هذا الكلام على صعيد منطقة النفس وكذا على صعيد منطقة الدولة ، إذ الدولة بعد لحاظها كموجود واحد شاعر فاعل ، لها قوى غضبيّة كالجيش والشرطة ولها قوى عَمّالة ، ولها قوى درّاكة ومتخيّلة كالبرلمان ، ولها قوى فطنة وتروّي كالقوى القضائية أو العقول المفكرة في جهاز الدولة ، ولها عقل عملي كالدستور ، فتكون نفس الجهاز التكويني للنفس وينطبق على جهاز الدولة .
فعلى ما ذكرنا نرى أنه في سلسلة لغة القانون البشريّة هناك معان كلّية ، بل
ما فوق المعاني الكلّية وهي منابع الدستور وهي الاُسس التي يعتمد عليها الدستور ومن ثمّ يأتي من بعده الدستور ; ثمّ إنّ التشريعات المتوسّطة حيث تراعي مجالس الاُمم في القوانين الجزئيّة المطابقة للقوانين الكلّية في الدستور ; ثمّ بعد ذلك تأتي التشريعات الوزاريّة التي تطابق تشريعات مجالس الاُمم . ثمّ تأتي بعد ذلك مرحلة التطبيق والسرّ في هذا الشيء هو أن هناك نكتة عقليّة بالإضافة إلى أنّ الواقعيّات بعضها متغيّر وبعضها ثابت ، أنّه الأمر العقلي الكلّي دائماً هو محلّ ثبات كما هو في الجوهر العقلي القائم بنفسه ، كذلك في المعاني العقليّة ، أيضاً
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص١٣٥