أدلّة عقليّة
الحسن والقبح وتكوينيّته
مضافاً إلى ما ذكرناه من أنّ حدّ كلّ من المدح والذمّ هو التوصيف بالكمال
أو بالنقص وهما حدّان عقليّان تكوينيّان نضيف في المقام وجوهاً أخرى :
البرهان الأول : الوجدان والفطرة
فإنّ الذين ينفون الحسن والقبح العقليّين هم في يوميّاتهم يضطرّون ويتعاملون بهما ، فينفّرون من القبيح وينجذبون إلى الحسن كشيء نابع من فطرتهم ، فينكرونهما بلسانهم ويبنون عليهما في أعمالهم للفطرة . وفطرتهم مرتكزة عليه وهذا نوع من المكابرة مع الوجدان .
ولذا ترى ابن سينا كلماته متهافتة . ففي الشفاء يذكر أنّ كلّ أو أكثر ما بأيدي الناس من الحسن والقبح حقّ ، يقام عليه البرهان ; وفي عبارة أخرى لديه في مبحث النفس من الإشارات من النمط الثالث يذكر بأن العقل العملي قضاياه
إمّا أوّليّات أو مشهورات أو مظنونات ، وإذا كان العقل العملي بعض قضاياه أوّليّة ولو موجبة جزئيّة فيلزمه رجوع قضاياه إلى قضايا بديهيّة يمكن إقامة البرهان