وأمّا الجواب عن الوجه الثامن
فقد يقرّر بأنا لا نلتزم أن قضيّة العدل حسن والظلم قبيح ، أسّ أساس القضايا العقل العملي ، بل هما قضيّتان منتزعتان من قضايا العقل العملي وإلاّ فقضايا العقل العملي هو الكذب قبيحٌ والصدق حسنٌ والإحسان حسن والبخل قبيح وهكذا وينتزع من تلك القضايا الحاوية لتلك الأفعال ، الظلم والعدل .
وهذه الإجابة لا بأس بها .
ولكن الإجابة الصحيحة هي التي ذكرها الفلاسفة بأن العدالة أمر حقيقي لا اعتباري وكذلك الظلم ، وبيّنوا أنّ التعريف الدقيق للعدالة هو وصول كلّ موجود إلى كماله المطلوب من دون إعاقة شخص آخر وممانعته عن الوصول ، مثلاً العدالة الإجتماعيّة هو وصل كلّ أفراد المجتمع إلى كمالهم المطلوب من دون معاوقة ومزاحمة شريحة منهم لشريحة أخرى ، أي وصول كلّ الطبقات إلى كمالهم المطلوب ، والظلم بخلافه .
والعدالة الإقتصاديّة هو وصول المعدّات الماديّة لكمالات البدن لكلّ فرد ،
لأن البدن محتاج إلى إعدادات ماديّة وبكمال البدن الذي هو آلة للروح تستكمل الروح ، فحاجة البدن إليها لهذه الجهة ، كذلك العدالة السياسيّة وحرّيّة
الرأي .
فالعدالة في كلّ الموارد ليست محض اعتبار من التشريع ، بل حدّها الماهوي هو تكافؤ أفراد النوع الإنساني في إمكان تكامل كلٍّ بحسبه تكويناً والتشريع محرز
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص١١٣