ولا هو من الفطريّات ولا من التجربيّات ، لأنه ليس عرضاً على المعروض في الخارج ، بل هو قائم بالمادح والذامّ .
وليس من العينيّات الخارجيّة ، ولا من المشاهدات ، ولا من الوجدانيّات ، لوجود الاختلاف الكثير فيه بين الناس فهو خارج عن البديهيّات .
السابع : إن المدح والذمّ عند العقلاء أمر إنشائي ، فيقال : مدح فلان فلاناً ،
أي أنشأ كلاماً ومقالاً يثني به ، والإنشاء هو الاعتبار والوجود الفرضي وليس أمراً تكوينياً خارجياً ، فهو غير الكمال والنقص وغير الملائم والمنافر ، بل هو أمر قائم بالمدح والذمّ الإعتباريّين ، فهو من نسخ الانشائيّات والإعتباريّات .
الثامن : إن حسن العدل وقبح الظلم - لا سيّما على القول بأنّ العدل هو
أمّ الأفعال الحسنة والظلم هو أمّ الأفعال القبيحة - موضوعهما العدل والظلم وماهيّة هذين العنوانين وتعريفهما أن إعطاء حقّ الغير هو عدل وأمّا التجاوز عن حقّه فهو ظلم ، والحقّ - يعني الأمر الجعلي القانوني الإعتباري - مأخوذ في العدل وهو أمر اعتباري وكذلك في الظلم ، فإذا كان الظلم والعدل - اللذان هما موضوعان للحسن والقبح ومن أهمّ موضوعاتهما - متقوّمين بالاعتبار والجعل والقانون فكذلك حكمهما وهو الحسن والقبح إعتباريان إذ لا يزيد الفرع عن الأصل .
ومن هذا القبيل استدلال العلاّمة الطباطبائي وهو أن الحسن نراه يعرض على الاُمور الإعتباريّة مثل الاحترام حسن ، مع أنه أمر جعلي اعتباري والحسن عارض عليه فإذا كان الموضوع إعتبارياً ، فالمحمول أيضاً اعتباري .
هذه عمدة أدلّة القائلين بإعتباريّة الحسن والقبح .
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص١٠٢