ثم إنّ نتيجة القضاء هي هداية من آمن من الناس إلى الحق بإذنه كما هو صريح قوله :
( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) .
والهادي وإن كان هو الله سبحانه في الحقيقة لكن الهداية تتحقق عن طريق النبي ،
وبواسطته ، وتحقق الهداية منه فرع كونه واقفاً على الحق ، بلا تحريف .
وكل ذلك يسلتزم عصمة النبي في تلقى الوحي والحفاظ عليه ، وإبلاغه إلى الناس .
وبالجملة فالآية تدل على أنّ النبي يقضى بالحق بين الناس ويهدي المؤَمنين إليه ، وكل
ذلك ( أي القضاء بالحق أوّلاً ، وهداية المؤَمنين إليه ثانياً ) يستلزم كونه واقفاً
على الحق على ما هو عليه وليس المراد من الحق إلاّ ما يوحى إليه .
الآية الثالثة
قوله سبحانه : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى * إنْ هُوَ إلاّ وَحْىٌ يُوحى ) . ( 1 )
فالآية تصرح بأنّ النبي لا ينطق عن الهوى ، أي لا يتكلم بداعي الهوى . فالمراد إمّا
جميع ما يصدر عنه من القول في مجال الحياة كما هو مقتضى إطلاقه أو خصوص ما يحكيه من
الله سبحانه ، فعلى كل تقدير فهو يدل على صيانته وعصمته في المراحل الثلاث المتقدم
ذكرها في مجال إبلاغ الرسالة .
وبما أنّ عصمة الأنبياء في تلك المرحلة تكون من المسلمات عند المحققين من أصحاب
المذاهب والملل ، فلنعطف عنان البحث إلى ما تضاربت فيه آراء المتكلمين ، وإن كان
للشيعة فيه قول واحد ، وهو عصمتهم عن العصيان والمخالفة لأوامره ونواهيه .
هامش
1 . النجم : 3 - 4 .