وممّن وافق الصدوق من المتأخّرين ، شيخنا المجيز : الشيخ محمد تقي التستري ، فقد ألّف
رسالة في الموضوع نصر فيها الشيخ الصدوق وأُستاذه ابن الوليد ، وطبعها في ملحقات
الجزء الحادي عشر من رجاله « قاموس الرجال » والرسالة تقع في 24 صفحة .
وأمّا العلاّمة المجلسي ، فالظاهر منه التوقّف في المسألة قال : إعلم أنّ هذه المسألة
في غاية الإشكال ، لدلالة كثير من الآيات ( الآيات التي يُستظهر منها نسبة النسيان
إلى بعض الأنبياء غير النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد قدّمناها )
والأخبار على صدور السهو عنهم ، وإطباق الأصحاب إلاّ ما شذّ على عدم جواز السهو
عليهم مع دلالة بعض الآيات والأخبار عليه في الجملة وشهادة بعض الدلائل الكلامية
والأُصول المبرهنة عليه ، مع ما عرفت في أخبار السهو من الخلل والاضطراب وقبول
الآيات للتأويل ، والله يهدي إلى سواء السبيل . ( 1 )
ثم إنّ الشيخ المفيد وصف القائل بصدور السهو منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
الشيعة بالمقلّدة ، وأراد : الصدوق وشيخه ابن الوليد . ولكن التعبير عنهما بالمقلّدة
غير مرضي عندنا ، كيف ؟ ! ويصف الأوّل الرجالي النقّاد النجاشي بقوله : أبو جعفر ،
شيخنا وفقيهنا ، ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة 355 ه ، وسمع منه شيوخ
الطائفة ، وهو حدث السن . ( 2 )
ويقول في حق شيخه : أبو جعفر ، شيخ القمّيين ، وفقيههم ، ومتقدّمهم ، ووجههم ، ويقال :
إنّه نزيل قم ، وما كان أصله منها ، ثقة ، ثقة ، عين مسكون إليه . ( 3 )
هامش
1 . البحار : 17 / 118 - 119 .
2 . رجال النجاشي : 2 / 311 برقم 1050 .
3 . رجال النجاشي : 2 / 301 برقم 1043 .