الاستثناء لأجل بيان أنّ قدرة الله سبحانه بعد باقية ، فهو قادر على الإخراج مع
كونهم مؤبدين في الجنّة ، وأمّا الآية فالاستثناء فيها يفيد بقاء القدرة الإلهية
على إطلاقها ، وإنّ عطية الله أعني « الإقراء بحيث لا تنسى » لا ينقطع عنه سبحانه
بالإعطاء ، بحيث لا يقدر بعد على إنسائك ، بل هو باق على إطلاق قدرته ، فلو شاء أنساك
متى شاء ، وإن كان لا يشاء ذلك .
وبما أنّ البحث مركّز على عصمة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الخطأ
والنسيان دون سائر الأنبياء ذكرنا الآيات التي استدلّت بها المخطّئة على ما
تتبنّاه في حق النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا بيان الآيات التي
يمكن أن يستدل بها على إمكان صدور السهو والنسيان عن سائر الأنبياء وتفسيرها
فمتروك إلى مجال آخر ، ونقول على وجه الإجمال إنّه يستظهر من بعض الآيات صحة نسبة
النسيان إلى غير النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أعني قوله سبحانه :
( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
) ( 1 )
وقوله سبحانه في حق موسى : ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيا
حُوتَهُمَا ) ( 2 )
وقوله سبحانه أيضاً عنه : ( فَإنّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أنْسَانِيهُ إلاَّ
الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ ) ( 3 )
وقوله سبحانه في حقّه أيضاً : ( لا تُؤاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ) ( 4 )
لكن البحث عن مفاد هذه الآيات موكول إلى مجال آخر .
هامش
1 . طه : 115 .
2 . الكهف : 61 .
3 . الكهف : 63 .
4 . الكهف : 73 .