بحبل العصمة وولي أمر الله بإذنه ، ولنا في الأجزاء الآتية من هذه
الموسوعة بحث حول الشهداء في القرآن ، فنكتفي بهذا القدر في المقام .
ثم إنّ العلاّمة الحجّة السيد عبد الله شبر أقام دلائل عقلية ونقلية على صيانة
النبي عن الخطأ ولكن أكثرها كما صرّح به نفسه - قدس الله سره - مدخولة غير واضحة ،
ومن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى كتابه . ( 1 )
أدلّة المخطّئة
إنّ بعض المخطّئة استدلّ على تطرّق الخطأ والنسيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ببعض الآيات غافلة عن أهدافها ، وإليك تحليلها :
1 . قال سبحانه : ( وَإذَا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأعْرِضْ
عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإمَّا يُنسِيَنَّكَ
الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ ) ( 2 )
زعمت المخطّئة أنّ الخطاب للنبي وهو المقصود منه ، غير أنّها غفلت عن أنّ وزان الآية
وزان سائر الآيات التي تقدّمت في الأبحاث السابقة وقلنا بأنّ الخطاب للنبي ولكن
المقصود منه هو الأُمّة ، ويدل على ذلك ، الآية التالية لها قال : ( وَمَا عَلَى
الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِن شَيئٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ
يَتَّقُونَ ) ( 3 ) ، فإنّ
المراد انّه ليس على المؤمنين الذين اتقوا معاصي الله سبحانه من حساب الكفرة
شيء بحضورهم مجلس الخوض ، وهذا يدل على أنّ النهي عن الخوض تكليف
هامش
1 . مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار : 2 / 128 - 140 .
2 . الأنعام : 68 .
3 . الأنعام : 69 .