تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

نظرية التوقف في تعبّده

أمّا الثاني : أعني التوقف ، فقد ذهب إليه المرتضى ، واستدل على مختاره بقوله : والذي يدل عليه أنّ العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي ، ولا يمتنع أن يعلم الله تعالى أنّه لا مصلحة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل نبوته في العبادة بشئ من الشرائع ، كما أنّه غير ممتنع أن يعلم أنّ له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك مصلحة ، وإذا كان كل واحد من الأمرين جائزاً ولا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب التوقف . ( 1 ) وما ذكره محتمل في حد نفسه ، ولكنّه مدفوع بما في الأخبار والآثار من عبادته واعتكافه ، وقد عرفت أنّه كان يتعبد لله ، وكانت له أعمال فردية واجتماعية تحتاج إلى أن تكون وفق شريعة ما .

نظرية عمله بالشرائع السابقة

وهذا هو القول الثالث بشقوقه الأربعة : فيتصوّر على وجهين : الأوّل : أن يعمل على طبق أحد الشرائع الأربع تابعاً لصاحبها ومقتدياً به بوجه يعد أنّه من أُمّته ؛ وهذا الشق مردود من جهات : أ . إنّ هذا يتوقف على ثبوت عموم رسالات أصحاب هذه الشرائع ، وهو غير ثابت ، وقد أوضحنا حالها في الجزء الثالث من موسوعة مفاهيم القرآن . ( 2 ) ب . إنّ العمل بهذه الشرائع فرع الاطّلاع عليها ، وهو إمّا أن يكون حاصلاً
هامش
1 . الذريعة : 2 / 596 . 2 . لاحظ الجزء الثالث : 77 - 116 .
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 260 | الشيخ جعفر السبحاني