الله ) مات مؤمناً ، وأنّ آمنة بنت وهب كانت على التوحيد ، وأنّها تحشر في
جملة المؤمنين . ( 1 )
أقول : الاستدلال بالآية يتوقف على كون المراد منها نقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وهو
المروي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدين ) ( 2 ) قال : من
نبي إلى نبي حتى أُخرجت نبياً . ( 3 )
وقد ذكره المفسرون بصورة أحد الاحتمالات ، ولكنّه غير متعين ، لاحتمال أن يكون المراد
إنّه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة ، وتقلّبه في الساجدين عبارة عن تصرفه فيما
بينهم بقيامه وركوعه وسجوده إذا كان إماماً لهم .
وأمّا الاستدلال بالحديث ، فهو مبني على أنّ من كان كافراً فليس بطاهر ، وقد قال
سبحانه : ( إنَّما المُشرِكُونَ نَجَسٌ ) ( 4 )
لكن الحجة هي الاتفاق والإجماع ، مضافاً إلى ما تضافر من الروايات حول طهارة والدي
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي جمعها الحافظ أبو الفداء ابن كثير في تاريخه
قال : وخطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : « أنا محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب . . . وما افترق الناس فرقتين إلاّ جعلني الله في خيرها ، فأُخرجت من بين أبوي ،
فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى
انتهيت إلى أبي وأُمي ، فأنا خيركم نفساً ، وخيركم أباً » . ( 5 )
وعن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « قال لي جبرئيل : قلّبت
الأرض من مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد ، وقلّبت الأرض مشارقها
هامش
1 . أوائل المقالات : 12 - 13 .
2 . الشعراء : 219 .
3 . البداية والنهاية : 2 / 239 ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الرابعة -
1408 ه . .
4 . مفاتيح الغيب : 6 / 431 . والآية من سورة التوبة : 28 .
5 . البداية والنهاية : 2 / 238 .