6
عصمة داود ( عليه السلام ) وقضاؤه في النعجة
قد وصف سبحانه داود النبي ( عليه السلام ) بأسمى ما توصف به الشخصية المثالية ، قال
سبحانه : ( واذكر عَبدنا داود ذا الأيد إنّه أوّاب ) .
وقد ذكر ملكه وسلطنته على الجبال والطيور على وجه يمثل أقوى طاقة نالها البشر طيلة
استخلافه على الأرض .
قال سبحانه : ( إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْراقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلّ لَهُ أوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ
وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) ( 1 ) .
فقد أخبر في الآية الأخيرة بأنّه أُوتى الحكمة وفصل الخطاب ، الذي يعد القضاء
الصحيح بين المتخاصمين من فروعه وجزئياته .
ثم انّه سبحانه ينقل بعده قضاءه في « نبأ الخصم » ويقول :
( وَهَلْ أتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا الْمحْرَابَ * إذْ دَخَلُوْا
عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا
عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إلَى
سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إنَّ هَذَا أخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ
نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ
هامش
1 . ص : 18 - 20 .