باطل كعادة ابن تيمية حين يتحدث عمن لا يتفقون معه في الآراء ، فكان ردنا
على ذلك بالمقال التالي الذي يتكرر فيه بعض ما مر مما لا بد منه في اطراد سير
الرد .
نقل أحد الكتاب في مقاله الذي نشره في العدد الثاني عشر من هذه المجلة
قولا لابن تيمية عن الإسماعيليين ونصير الدين الطوسي هذا نصه :
إن التتار لم يكن ليغيروا على بغداد ، ولم يكونوا ليقتلوا الخليفة
العباسي وبقية القواد المسلمين إلا بمساعدة الملاحدة الإسماعيلية وأهم
رجالاتهم الذين حملوا وزر هذه الأحداث هو وزيرهم نصير الدين الطوسي في
( الموت ) ، إنه هو الذي أصدر الأمر بقتل الخليفة وفي بساط الحكومة العباسية "
( انتهى ) .
وقلت في تعليقي على هذا الكلام مخاطبا ابن تيمية صاحب هذا القول ما
يلي :
إن تعصبك الأعمى قد أوقعك لا في الجهل فقط ، بل في الغباء أيضا
حين زعمت أن الإسماعيلية ساعدوا المغول في الإغارة على بغداد وفعلوا ما
فعلوا .
في حين أن من له أقل إلمام بتاريخ تلك الأحداث يعلم أن الإسماعيلية كانوا
الضحايا الأولى للمغول ، فقد قتل المغول رجالهم وهدموا قلاعهم وقضوا على
دولتهم " .
من هم الإسماعيليون : نعيد هنا بعض ما تقدم لينتظم سير البحث إذ لا بد لنا
قبل مناقشة أقوال ابن تيمية من أن نعرف القراء حقيقة ( الإسماعيلية ) الذين تعمد من
كتبوا عنهم أن يشوهوا تاريخ الدولة الفاطمية بأن ينسبوا لرجال تلك الدولة العظيمة
الاعتقاد الفاسد ، مستغلين انتساب الفاطميين في الأصل إلى المذهب الإسماعيلي
في حين أن ذلك المذهب قد انشق عنه جماعة خرجوا على الفاطميين وعلى
مذهبهم ، وكانوا أشد أعدائهم والعاملين على تقويض دولتهم ، ولكنهم ظلوا مع
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 96
مساهمون: حسن الأمين
ص٩٦