نصير الدين الطوسي
هو السيد محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، المشتهر بنصير الدين الطوسي
وبالمحقق الطوسي .
ولد في طوس واختلف في سنة ولادته ولكن أكثر المؤلفين على أنه ولد سنة
597 وتوفي في بغداد يوم الغدير سنة 672 ودفن عند الكاظمين ( 1 ) . وكان والده
هامش
( 1 ) عام 145 ه ابتدأ المنصور العباسي بتأسيس مدينة بغداد واستتم البناء في رواية
الخطيب البغدادي سنة 146 . وبما أنهى المنصور عمارة مدينته اقتطع ما عرف باسم
( الشونيزي الصغير ) المجاور لمدينته من جهة الشمال فجعلها مقبرة وسماها ( مقابر
قريش ) . ومع مرور الأيام درص اسمها ( الشونيزي الصغير ) واشتهرت باسمها الجديد
( مقابر قريش ) . وكان أول من دفن في هذه المقابر جعفر الأكبر بن أبي جعفر المنصور
وذلك سنة 150 ه ، ثم توالى الدفن فيها بعد ذلك . وفي سنة 183 لخمس بقين من
رجب توفي الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام فدفن في مقابر قريش حيث قبره الآن . وفي
سنة 220 ه توفي الإمام محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر عليهم السلام
فدفن في تربة جده موسى عليه السلام . ولم نعثر على وصف لما أصبح عليه مقام
الضريحين بعد دفن الإمام الجواد مباشرة أو بعد ذلك بحين ، ولكن المتيقن أن القبرين
كانا في بنية خاصة بهما ، وكان يتردد لزيارتهما كثير من الناس في هذه البنية الخاصة .
ويستفاد من رواية مسكويه أثناء حديثه عن المحسن ابن الوزير ابن الفرات وجود سكان
حول بنية القبرين وبجانب مقابر قريش . وكانت العمارة الأولى بعد وفاة الإمام موسى
بن جعفر عليه السلام مباشرة وكانت عمارة بدائية صغيرة . أما العمارة الثانية فكانت بعد
استيلاء معز الدولة البويهي على بغداد حيث أعاد تشييد المرقد سنة 336 ه وكانت
هذه العمارة أول عمارة كبرى تشيد على المرقد ، ويستفاد من النصوص التاريخية أن
القبتين كانتا كبيرتين يتسع فضاؤهما لعدد غفير من المصلين في حجرتين ، وأن القبرين
كانا منفصلين في حجرتين : واستمرت العناية بهذه العمارة حتى بلغت سنة 443 ه
غاية فخامتها وروعتها . وتوالت العمارات بعد ذلك حتى كانت العمارة الخامسة عمارة
الناصر لدين الله العباسي سنة 575 وما يليها من السنين فكانت خاتمة عمارات العصر
العباسي بل أفخمها أيضا . وأصبحت حول المشهد مدينة عامرة بالسكان هي التي
عرفت بالكاظمية نسبة إلى الإمام موسى الكاظم أو الكاظمين نسبة إلى الجد والحفيد
على تغليب لقب الجد .
وظل التعمير متواصلا على مدى العصور وكان أهمه ما أجراه الشاه إسماعيل
الصفوي ، وتتابع التعمير حتى العصر القاجاري حيث عمل فتح علي شاه على تذهيب
القبتين والمنائر الصغار الأربع وتم التذهيب سنة 1229 ه .
أما المدينة فقد تأصل السكن فيها في النصف الثاني من القرن الرابع حتى صح أن
يطلق على المقيمين فيها اسم السكان . وتزايد السكان حول المشهد في أواسط القرن
الخامس ، ثم أصبحت البلدة مأهولة بالسكان .
وهكذا نرى أن هذه الأرض قد سارت بخطى سريعة نحو الازدهار ، فانتقلت - في
فترة قصيرة من عمر الزمن - من مقبرة خاصة ببني هاشم أو القرشيين والأشراف من
الناس إلى مشهد زاهر خاص بالإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام ثم إلى محلة من
محلات بغداد المشهورة ، وأخيرا إلى مدينة قائمة بنفسها فيها كل معالم المدن
ومرافقها . ولم نعثر فيما بين أيدينا من مصادر على تحديد لتاريخ انفرادها عن بغداد
وصيرورتها مدينة ذات كيان خاص ، ولكن الراجح أن ذلك قد تحقق في أواسط القرن
الخامس إثر الفتن والاضطرابات التي عمت العراق وخصت بغداد نفسها ، فدمرت
البلاد وأشاعت الخراب وسببت انكماش بغداد على نفسها ، فانفردت الكاظمية عنها
على أثر هذا الضمور والانكماش .