سيطرت قبائل تليو على المناطق الشاسعة في ما حولها وتحكمت في أهلها
على اختلاف عشائرهم تحكما قاسيا ، على أنها هي نفسها كانت محكومة حكما
جائرا لا رحمة فيه . كانت السيطرة فيها لطبقة معينة هي الفائزة بالمغانم والأموال ،
وهي المتمتعة بالترف والنعيم . طبقة مؤلفة من القواد والحكام والقضاة وجامعي
الضرائب ، تلتف حول مقدمها الكاغان . وأما بقية الشعب فكان يتألف منها
مجموعة الجيش ، وكان عليها أن تملأ بطونها وتسد خلتها مما تجنيه من المعارك
وما تنهبه من المقهورين المهزومين .
من هنا ، من هذه الحقائق ، أنكر ما ذكر في المقال المنشور في " النهار " من
أن : " للحضارة المغولية ثقافة غنية وإرثا فنيا كبيرا يعود إلى ستة آلاف سنة إلى
الوراء " .
ووجود 200 تحفة فنية مغولية في المعرض الذي سماه الأمريكيون
" إمبراطوريات وراء الجدار العظيم إرث جنگيز " والذي أقاموه في نيويورك ليس
دليلا على حضارة مغولية وثقافة غنية وارث يعود إلى ستة آلاف سنة إلى
الوراء .
والتناقض : ظاهر في هذه المزاعم فكيف تكون هذه التحف إرث جنگيز
الذي توج سنة 1206 ، ثم تكون في الوقت نفسه دليلا على حضارة تعود إلى ستة
آلاف سنة ؟ .
لا أتردد في القول بأن المقال تخليط في تخليط . فاسمع إليه يقول : " إن
الحفريات الأخيرة في بلاد منغوليا الداخلية وهي جزء من الصين الآن ، أعطت
صورة ثانية لهذا الشعب العظيم . ذلك أن جنگيز خان الإمبراطور المغولي
المتعطش للدم هو في نظر المؤرخين الآن مخطط حربي استراتيجي من الدرجة
الأولى ، ورجل سياسة موهوب استطاع أن يقيم تحالفات ويجمع معلومات
متقدمة " .
لا أفهم كيف أن الحفريات دلت على أن جنگيز مخطط حربي استراتيجي
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 80
مساهمون: حسن الأمين
ص٨٠