المغولي الهولاكوي ، ما عدا الموصل التي لم يعرض لها المغول بشئ أول الأمر
إلى أن عادت فثارت عليهم فنالها ما نالها من الأذى . وعدا حلب في بلاد الشام ما
يحتاج إلى توسع ليس هذا مكانه .
ولنقارن هذا بالمصير الذي صارت إليه المدن التي دخلها جنگيز جد
هولاكو ، ولنبدأ بالمدينة الأولى ( بخارا ) : إن بخارا لم تصمد للحصار سوى ثلاثة
أيام ثم طلبت الأمان وفتحت أبوابها جنگيز وجيشه ، فكان أن انطلق المغول فيها
يقتلون وينهبون ويهدمون ويهتكون الأعراض ، ثم أشعلوا فيها النار ومضوا عنها
إلى سمرقند مستصحبين معهم من سلم من البخاريين أسارى .
وكذلك فعلوا في سمرقند التي دخلوها في شهر المحرم سنة 617 فأعلنوا في
المدينة بأن يخرج أهلها جميعا ومن تأخر قتل ، فخرج الجميع رجالا ونساء
وأطفالا ، فأعادوا ما فعلوه في بخارا من القتل والأسر والهتك والتعذيب
والتخريب .
وظلوا على ذلك في كل ما فتحوه من مدن ، قتلا وأسرا ونهبا وهتكا
وتخريبا .
لماذا سار جنگيز ذاك المسار الفظيع فيما اجتاز من بلاد ؟ ولماذا لم يسره
هولاكو الذي لا يقل عنه شراسة وعنفا واستهانة بإهراق الدماء وإحراق المدن
ونهب الشعوب ؟ ! . قد يصعب الجواب عند غير المتعمق في درس وقائع التاريخ وأحداثه وعند
غير المدقق في استطلاع رجال التاريخ صانعي تلك الوقائع والأحداث ، وعند من
ظل أسير رواسب عششت في قلبه وعقله ، فلم يتخلص منها . . .
ولكنه لا يصعب عند من يقدر له الغوص في أعماق التاريخ البعيدة . . .
البعيدة ، وعند من يدرس التاريخ بحثا عن الحقيقة مهما كانت هذه الحقيقة . . .
مضى جنگيز فيما مضى فيه من أصالة الشر في نفسه لأنه كان يمضي بلا كابح
يلوي عنانه ويروض جماحه ويثني من انطلاقه ! .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 291
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٩١