ويفهم من كلام ابن خلدون أنه كان للدعوة الإسماعيلية جذور قبل ابن
حوشب ، فإن ابن خلدون يقول وهو يتحدث عن الدعوة الإسماعيلية : " وكان
باليمن قوم يعرفون ببني موسى ، ورجل آخر يعرف بعلي بن الفضل ، وجاء علي
إلى زيارة الإمام الحبيب فبعث معه رستم " .
على أنه ليس لدينا أية تفاصيل عن الحركة الإسماعيلية قبل ابن حوشب فيما
عدا نتفا محدودة كمثل الذي ذكره ابن خلدون ومثل الذي سنذكره فيما يأتي :
ويبدو أن الإمام المستتر في سلمية قد أعد ابن حوشب للسفر إلى اليمن
لمعرفة الإمام بالتحركات الإسماعيلية هناك ، أو بالأحرى بالتحركات الشيعية وإن
لم تكن كلها إسماعيلية ، لعله يستطيع تحويلها إلى إسماعيلية فيستعين بها ويغيرها
من الإسماعيليين على إنجاح دعوته .
وبينما ابن حوشب يستعد للسفر جاء ابن الفضل فضم الإمام ابن حوشب إليه
وسيرهما معا . ويقول الحمادي اليماني : أن الإمام قال لابن حوشب : " وثم في
اليمن خلق من الشيعة فأخرج وعرفهم أنك رسول المهدي وأنه في هذا الزمان يظهر
باليمن ، واجمع المال والرجال والزم الصوم والصلاة والتقشف " .
إلى أن يقول :
" إن ورد عليك ما لا تعلمه فقل : لهذا من يعلمه ، وليس هذا وقت ذكره " .
وهذا النص يؤكد ما قلناه آنفا من أنه كان قبل ابن حوشب دعوة شيعية في
اليمن . وتعبير الإمام الإسماعيلي عن ذلك بقوله : " ثم باليمن خلق من الشيعة " يدل
على أن الحركة الشيعية اليمنية كانت حركة فعالة ، وإن كان لا يدل على أنها حركة
إسماعيلية بحتة .
مضى هذان الداعيان من سلمية مزودين بنصائح الإمام المستتر فعرجا على
مكة حيث قضيا مناسك الحج سنة 267 ، ثم أتما الرحلة فبلغا اليمن ونزلا ببلدة
( غليفقة ) على البحر الأحمر . وفي هذه البلدة افترقا حيث ذهب كل واحد إلى
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 239
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٣٩