Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 420

Contributors:

P.420
طالبين يعرفون قدرها وإلى طالبين لا يعرفون قدرها والواصلون مستغنون عن التعلم فيبقى هنا ست فرق منهم أولهم هم الطالبون الذين لا يعرفون قدرها وهم المبتذلون والثاني المعتقدون لأضدادها وهم الجاهلون والثالث الخالون عن الطرفين وهم الذين لم يرزقوا الفطنة الوقادة والدربة والعادة والرابع المقلدون لأضدادها وهم الذين صغاهم مع الغاغة والخامس المقلدون لها وهم ملحدة هؤلاء المتفلسفة وهمجهم وأما الفرقة الباقية وهم الطالبون الذين يعرفون قدرها فقد أمر امتحانهم بأربعة أمور اثنان راجعان إليهم في أنفسهم أحدهما إلى عقولهم النظرية وهو الوثوق بنقاء سريرتهم والثاني إلى عقولهم العملية وهو الوثوق باستقامة سيرتهم واثنان راجعان إليهم في أنفسهم بالقياس إلى مطالبهم أحدهما بالقياس إلى الطرف المناقض للحق وهو تحرزهم عن مزال الأقدام وتوقفهم عما تسرع إليه الوسواس وثانيهما بالقياس إلى طرف الحق وهو نظرهم إلى الحق بعين الرضا والصدق ثم أمر بعد وجود هذه الشرائط بالاحتياط البالغ عقلا ووهما حسبما ذكره وختم به وصيته وآخر فصول هذا الكتاب وهذا ما تيسر لي من حل مشكلات كتاب الإشارات والتنبيهات مع قلة البضاعة وقصور الباع في هذه الصناعة وتعذر الحال وتراكم الأحوال والتزام الشرط المذكور في مفتتح الأقوال وأنا أتوقع ممن يقع إليه كتابي هذا أن يصلح ما يعثر عليه من الخلل والفساد بعد أن ينظر فيه بعين الرضا ويتجنب طريق العناد والله ولي السداد والرشاد ومنه المبدأ وإليه المعاد رقمت أكثرها في حال صعب لا يمكن أصعب منها حال ورسمت أغلبها في مدة كدورة بال بل في أزمنة يكون كل جزء منها ظرفا لغصة وعذاب أليم وندامة وحسرة