Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 418

Contributors:

P.418
بقوة تخصه وثالثها قوى سماوية بينها وبين أمزجة أجسام أرضية مخصوصة بهيئات وضعية أو بينها وبين قوى نفوس أرضية مخصوصة بأحوال فلكية فعلية أو انفعالية مناسبة تستتبع حدوث آثار غريبة والسحر من قبيل القسم الأول بل المعجزات والكرامات والنيرنجات من قبيل القسم الثاني والطلسمات من قبيل القسم الثالث أقول لما فرغ عن ذكر السبب لجميع الأفعال الغريبة المنسوبة إلى الأشخاص الإنسانية حاول أن يبين السبب لسائر الحوادث الغريبة الحادث في هذا العالم فجعلها بحسب أسبابها محصورة في ثلاثة أقسام قسم يكون مبدؤه النفوس على ما مر وقسم يكون مبدؤه الأجسام السفلية وقسم يكون مبدؤه الأجرام السماوية وهي وحدها لا تكون سببا لحادث أرضي ما لم ينضم إليها قابل مستعد أرضي وما في الكتاب ظاهر والفاضل الشارح جعل القسم المنسوب إلى الأجسام العنصرية بأسرها نيرنجات وعد جذب المغناطيس الحديد من جملتها وذلك مخالف للعرف ولكلام الشيخ لأنه نسب النيرنجات وجذب المغناطيس معا إلى ذلك القسم ولم يذكر أن ذلك القسم نيرنجات وكذلك في الطلسمات

نصيحة

إياك أن تكون تكيسك وتبرزك عن العامة هو أن تنبري منكرا لكل شيء فذلك طيش وعجز وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليته دون الخرق في تصديقك ما لم تقم بين يديك بينة بل عليك الاعتصام بحبل التوقف وإن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تتبرهن استحالته لك فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان واعلم أن في الطبيعة عجائب وللقوى العالية الفعالة والقوى السافلة المنفعلة اجتماعات على غرائب أقول انبرى له أي اعترض له وأقبل قبله والطيش النزق والخفة والخرق ما يقابل الرفق وسرحت الماشية أي أنفشتها وأهملتها وذاد أي طرد والغرض من هذه النصيحة النهي عن مذاهب المتفلسفة الذين يرون إنكار ما لا يحيطون به علما وحكمة وفلسفة والتنبيه على أن إنكار أحد طرفي الممكن من غير حجة