Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 411

Contributors:

P.411
ليست لهذه الآثار فقط بل ولجميع الخواطر السانحة على الذهن فمنها ما لا ينتقل الذهن عنه ومنها ما ينتقل وينساه وينقسم إلى ما يمكن أن يعود إليه بضرب من التحليل وإلى ما لا يمكن ذلك ( 22 ) تذنيب فما كان من الأثر الذي فيه الكلام مضبوطا في الذكر في حال يقظة أو نوم ضبطا مستقرا كان إلهاما أو وحيا صراحا أو حلما لا يحتاج إلى تأويل أو تعبير وما كان قد بطل هو وبقيت محاكياته وتواليه احتاج إلى أحدهما وذلك يختلف بحسب الأشخاص والأوقات والعادات الوحي إلى تأويل والحلم إلى تعبير أقول الصراح الخالص وإنما يختلف التأويل والتعبير بحسب الأشخاص والأوقات والعادات لأن الانتقال التخيلي لا يفتقر إلى تناسب حقيقي إنما يكفي فيه تناسب ظني أو وهمي وذلك يختلف بالقياس إلى كل شخص ويختلف أيضا بالقياس إلى كل شخص واحد في وقتين أو بحسب عادتين وباقي الفصل ظاهر وبه قد تم المقصود من الفصلين المتقدمين وتم الكلام في هذا المطلوب ( 23 ) إشارة إنه قد يستعين بعض الطبائع بأفعال يعرض منها للحس حيرة وللخيال وقعة فتستعد القوة المتلقية للغيب تلقيا صالحا وقد وجه الوهم إلى غرض بعينه فيتخصص بذلك قبوله مثل ما يؤثر عن قوم من الأتراك أنهم إذا فرغوا إلى كاهنهم في تقدمة معرفة فزع هو إلى شد حثيث جدا فلا يزال يلهث فيه حتى يكاد يغشى عليه ثم ينطق بما يخيل إليه والمستمعون يضبطون ما يلفظه ضبطا حتى يبنوا عليه تدبيرا ومثل ما يشغل بعض ما يستنطق في هذا المعنى بتأمّل شيء من شفاف مرعش للبصر برجرجته أو مدهش إياه بشفيفه ومثل ما يشغل الحس بتأمّل لطخ من سواد براق وبأشياء تترقرق وبأشياء تمور فإن جميع ذلك مما يشغل الحس بضرب من التحير ومما يحرك الخيال تحريكا محيرا كأنه إجبار لا طبع وفي حيرتهما اهتبال فرصة الخلسة المذكورة وأكثر ما يؤثر هذا ففي