Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 408

Contributors:

P.408
القدسي بغتة تخلص فيها عن استعمال التخيل فيرتسم فيها شيء من الغيب على وجه كلي ويتأدى أثره إلى التخيل فيصور التخيل في الحس المشترك صورا جزئية مناسبة لذلك المرتسم العقلي وهذا إنما يكون في إحدى حالتين إحداهما النوم الشاغل للحس الظاهر والثانية المرض الموهن للتخيل فإن التخيل يوهنه إما المرض وإما تحلل آلته أعني الروح المنصب في وسط الدماغ بسبب كثرة الحركة الفكرية وإذا وهن التخيل سكن فتفرغ النفس عنه وتتصل بعالم القدس بسهولة فإن ورد على النفس سانح غيبي تحرك التخيل إليه بسبب أحد أمرين أحدهما يعود إلى التخيل وهو أنه إذا استراح فزال كلاله وكان الوارد أمرا غريبا منبها ينبه له لكونه بالطبع سريع التنبه للأمور الغريبة وثانيهما يعود إلى النفس وهو أن النفس تستعمل التخيل بالطبع في جميع حركاته وأفعاله وإذا قبله التخيل وكانت الشواغل متباعدة بسبب النوم أو المرض انتقش منه في لوح الحس المشترك ( 19 ) إشارة فإذا كانت النفس قوية الجوهر تسع للجوانب المتجاذبة لم يبعد أن يقع لها هذا الخلس والانتهاز في حال اليقظة فربما نزل الأثر إلى الذكر فوقف هناك وربما استولى الأثر فأشرق في الخيال إشراقا واضحا واغتصب الخيال لوح الحس المشترك إلى جهته فرسم ما انتقش فيه [ منه ] لا سيما والنفس الناطقة مظاهرة له غير صارفة عنه مثل ما قد يفعله التوهم في المرضى والممرورين وهذا أولى وإذا فعل هذا صار الأثر مشاهدا مبصرا أو هتافا أو غير ذلك وربما تمكن مثالا موفور الهيئة أو كلاما محصل النظم وربما كان في أجل أحوال الزينة أقول مثال الأثر النازل إلى الذكر الواقف هناك قول النبي ع : إن روح القدس نفث في روعي كذا وكذا ومثال استيلاء الأثر والإشراق في الخيال والارتسام الواضح في الحس المشترك ما يحكى عن الأنبياء ع من مشاهدة صور الملائكة واستماع كلامهم وإنما يفعل مثل هذا الفعل في المرضى والممرورين توهمهم الفاسد وتخيلهم المنحرف الضعيف ويفعله في الأولياء والأخيار نفوسهم القدسية الشريفة القوية فهذا
الإشارات والتنبيهات — Page 408 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي