Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 215

Contributors:

P.215
تنتقل حول الأرض بسبب الأفلاك التي هي مركوزة فيها لا بأن ينخرق لها أجرام الأفلاك ويزيدك في ذلك بصيرة أنك إذا تأملت حال القمر في حركته المضاعفة وأوجيه وحال عطارد وأوجيه وأنه لو كان هناك انخراق يوجبه جريان الكواكب أو جريان فلك تدويره لم يعرض ذلك كذلك وهذا هو المطلوب الثاني وهو معرفة كثرة النفوس المحركة لهذه الأفلاك وهو بحث حكمي ولذلك قال ويلزمك على أصولك واعلم أنهم اختلفوا أيضا في محركات الأفلاك الجزئية والكواكب السبعة فذهب فريق إلى أن كل كوكب منها ينزل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة تتعلق بالكواكب أول تعلقها وبأفلاكه بواسطة الكواكب بعد ذلك كما تتعلق نفس الحيوان بقلبه أولا وبأعضائه الباقية بعد ذلك بتوسطه فالقوة المحركة منبعثة عن الكواكب الذي هو كالقلب في أفلاكه التي هي كالجوارح والأعضاء الباقية بعد ذلك وعلى هذا التقدير تكون النفوس الفلكية تسعا اثنتان للفلكين العظيمين وسبع للسيارات وأفلاكهما وذهب الباقون إلى أن كل فلك من الأفلاك المذكورة ذو نفس محركة إياه وكذلك كل كوكب وقد أثبتوا للكواكب أيضا حركات وضعية على أنفسها كما أثبتوا لأفلاكها فإن حكمها في وجوب إخراج الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل واحد وهذا شيء غير محسوس فيما فوق القمر أما القمر فإن لم يكن محوه خيالا يتراءى فيه بالانعكاس كما ترى من الهيولات وقسي قزح أو أجساما موجودة واقعة بحذائه بل كان شيئا موجودا فيه ثابتا في جميع الأوقات على حالة واحدة لم يكن له حركة استدارة لكن الحكم القطعي فيه مشكل والأظهر أنه لا يكون شيئا موجودا فيه لوجوب بساطته وامتناع تغيره عن وضعه الطبيعي فعدد النفوس المحركة على هذا الرأي عدد الأفلاك والكواكب جميعا والشيخ حكم بذلك في الكتاب بقوله إن لكل جسم منها فلكا كان أو كوكبا