Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 212

Contributors:

P.212
والثاني معرفة كثرة محركاتها أعني نفوسها والثالث معرفة كثرة متشوقاتها أعني عقولها والرابع معرفة اختلافاتها الذاتية بعد اشتراكها في بعض الأمور وفي آخر الفصل ترغيب على تعرف عللها الفاعلية ووعد لبيان ذلك أما المطلوب الأول فالنظر فيه من العلوم الرياضية ولذلك قال فيه قد يمكنك أن تعلم ولم يشتغل ببيانه وأنا أورد حاصل أنظار أهل تلك العلوم فيه إجمالا فأقول الأجرام العالية تنقسم إلى كواكب وإلى أفلاك أما الكواكب فتنقسم إلى سيارات وإلى ثوابت والسيارات سبعة والثوابت أكثر من أن تحصى وقد رصد منها ألف ونيف وعشرون كوكبا والطريق إلى معرفة وجود الكواكب هو العيان لا غير وإلى معرفة سيرها وإثباتها هو الرصد وأما الأفلاك فكثيرة والطريق إلى إثباتها الاستدلال بحركات الكواكب الموجودة بالرصد بعد تمهيد الأصول الحكمية وهي إسناد كل حركة إلى جسم يتحرك بها بالذات ويتحرك ما يحتوي عليه بالعرض ووجوب الاتصال في الحركات الفلكية المستديرة البسيطة ووجوب التشابه فيها وامتناع الخرق والالتئام على أجرامها وقد اختلف أهل العلم في عددها اختلافا لا يرجى زواله بعد أن قسموها إلى كلية يظهر منها حركة واحدة إما بسيطة أو مركبة وإلى جزئية تنفصل الكلية إليها فالقدماء أثبتوا ثمانية أفلاك كلية يحيط بعضها ببعض بحيث يماس مقعر العالي محدب السافل ويكون مراكز الجميع مركز الأرض واحد منها وهو المحيط بالكل فلك الثوابت فإنه مما لا بد منه وإن كان كون الثوابت على أفلاك كثيرة ممكنا وهذا الفلك هو أيضا فلك البروج وسبعة للسيارات السبعة على النضد المشهور وإن كان فيه أيضا خلاف