Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 151

Contributors:

P.151
السابق مع وقته الواجب اللائق يفيض منه ذلك النظام على ترتيبه وتفاصيله معقولا فيضانه وهذا هو العناية وهذه جملة ستهدى سبيل تفاصيلها لما بين أن العلل العالية لا تفعل لغرض في الأمور السافلة وجب عليه أن يبين أن النظام المشاهد في الموجودات الكائنة الفاسدة كيف صدر عنها إذ لا يجوز أن يكون صدورها بقصد وإرادة ولا بحسب طبيعة ولا على سبيل الاتفاق أو الجزاف فذكر في هذا الفصل أن تمثل النظام الكلي أي تمثل نظام جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد في علم الباري السابق على هذه الموجودات مع الأوقات المترتبة غير المتناهية التي يجب ويليق أن يقع كل موجود منها في واحد من تلك الأوقات يقتضي إفاضة ذلك النظام على ذلك الترتيب والتفصيل والذات المقتضية في جميع الأحوال يعقل ذلك الفيضان منها وهذا المعنى هو عناية الباري تعالى بمخلوقاته وهذه جملة وعد ببيان تفصيلها فيما بعد قال الفاضل الشارح المقصود من هذه الفصول التسعة هو أن كل فاعل بالقصد والإرادة فهو مستكمل بفعله ووجه نظم الفصول أن يقال لو كان الباري تعالى فاعلا بالإرادة لم يكن غنيا ولا ملكا ولا جوادا والتوالي بالاتفاق باطلة فالمقدم باطل بيان الشرطية أن من فعل بالإرادة ففعله أولى به فإذن هو مستكمل بفعله وذلك ينافي الغنى وينافي الملك أيضا لاعتبار معنى الغنى في حده وينافي الجواد الذي لا يفعل العوض لا يقال إنه إنما فعل لأن الفعل في نفسه حسن أو لإيصال النفع إلى الغير لأنا نقول الإتيان به ينزهه وعدم الإتيان يوقعه في استحقاق الذم وحينئذ يعود الاستكمال ولما ثبت أن الفاعل بالإرادة مستكمل ثبت أن العالي لا يفعل لأجل السافل ولما ثبت أن الله تعالى ليس فاعلا بالإرادة وقد اتفقوا على عناية وجب تفسيرها بما لا يبطل ذلك