Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 323

Contributors:

P.323
عندما يتصور من زيد مثلا معنى الإنسان الموجود أيضا لغيره وهو عندما يكون محسوسا يكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهيته لو أزيلت عنه لم تؤثر في كنه ماهيته مثل أين ووضع وكيف ومقدار بعينه ولو توهم بدله غيره لم تؤثر في حقيقة ماهية إنسانيته والحس يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض التي تلحقه بسبب المادة التي خلق منها لا يجرده عنها ولا يناله إلا بعلاقة وضعية بين حسه ومادته ولذلك لا يتمثل في الحس إلا إذا ظهر صورته إذا زال وأما الخيال الباطن فتخيله مع تلك العوارض لا يقتدر على تجريده المطلق عنها لكنه يجرده عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلق بها الحس فهو يتمثل صورته مع غيبوبة حاملها وأما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصة مستثبتا إياها كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا لما فرغ من بيان معنى الإدراك أراد أن ينبه على أنواعه ومراتبه وأنواع الإدراك أربعة إحساس وتخيل وتوهم وتعقل فالإحساس إدراك الشيء الموجود في المادة الحاضرة عند المدرك على هيئات مخصوصة به محسوسة من الأين والمتى والوضع والكيف والكم وغير ذلك