تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
» أقول الشيخ قد لاحظ في هذا الفصل عبارة الشيخ الفاضل أبي نصر الفارابي فإنه قال في المختصر الموسوم بعيون المسائل بهذه العبارة حكمة الباري تعالى في الغاية لأنه خلق الأصول وأظهر منها الأمزجة المختلفة وخص كل مزاج بنوع من الأنواع وجعل كل مزاج كان أبعد عن الاعتدال سبب كل نوع كان أبعد عن الكمال وجعل النوع الأقرب من الاعتدال مزاج البشر حتى يصلح لقبول النفس الناطقة فالأصول الأسطقصات الأربعة وإخراج الأمزجة عن الاعتدال هو مزاج أقرب المعادن إلى العناصر وإنما قال أقربها من الاعتدال الممكن لأن الاعتدال الحقيقي عنده ليس بموجود وفي قوله لتستوكره استعارة لطيفة منبهة على تجريد النفس إذ جعل نسبتها إلى المزاج نسبة الطائر إلى الوكرة واعلم أن انكسار تضاد الكيفيات واستقرارها على كيفية متوسطة وحدانية نسبة ما لها إلى مبدئها الواحد وبسببها تستحق لأن تفيض عليها صورة أو نفسا تحفظها فكلما كان الانكسار أتم كانت النسبة أكمل والنفس الفائضة بمبدئها أشبه واعترض الفاضل الشارح على قول الشيخ وأعد كل مزاج لنوع بأن كل مزاج إنما يستعد لقبول صورة لذاته لا بجعل غيره واستشهد بقوله في النمط الخامس أن وجود المحدث بالفاعل وكونه مسبوقا بالعدم ليس بفعل الفاعل بل لذاته وأقول موجد الشيء هو الموجد لصفاته الذاتية فإن فاعل السواد هو الذي فعله لونا وأما قولهم تلك الصفات له لذاته لا بفعل فاعل فليس معناه أنها ليست بفعل فاعل الشيء بل إنها إنما صدرت عن فاعل الشيء بتوسط ذات الشيء وليست بفعل فاعل مباين لهما فإن بعض الصفات محتاجة معهما إلى غيرهما واعترض أيضا على قوله وأقربها من الاعتدال الممكن مزاج الإنسان
الإشارات والتنبيهات — صفحة 287 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي