الأرض إنما يعلو البخار لأن اليابس أكثر حفظا للكيفية الفعلية وأشد إفراطا فيها لذلك فإذا بلغ الجو الأقصى الحار بالفعل لبعده عن مجاورة الماء والأرض ومخالطة أبخرتهما وقربه من الأثير اشتعل طرفه العالي أولا ثم ذهب الاشتعال فيه إلى آخره فرأي الاشتعال ممتدا على سمت الدخان إلى طرفه الآخر وهو المسمى بالشهاب فإذا استحالت الأجزاء الأرضية نارا صرفة صارت غير مرئية لعدم الاستضاءة فظن أنها طفئت فليس ذلك بطفو
قوله : « ولعل ذلك من أسباب طفوها أحيانا عندنا »
أقول
وهو كما إذا ألقينا شيحة في تنور مثلا مشتعل مسعر صارت النار فيه شفافة لقوتها فإن الشيحة تشتعل ثم تنطفىء
قوله : « والأشبه أن أكثر السبب في ذلك عندنا استحالة النارية هواء وانفصال الكثافة الأرضية دخانا الذي كلما قويت النار قل لأنها تكون أقدر على إحالة الأرضية بالتمام نارا فلم يبق ما يكون دخانا بقاءه في النار الضعيفة »
الإشارات والتنبيهات — صفحة 285
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٨٥