Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 280

Contributors:

P.280
العنيفة فيما يغلب عليه أحد العناصر الثلاثة الباقية من غير وصول نار غريبة يمكن نفوذها في المتسخن فالمحكوك هو الشيء اليابس الصلب الذي يماسه مثله مماسة عنيفة كخشبتين يابستين فإن المحكوكة منهما تحمى بل تحرق من غير نار وهو مما تغلب عليه الأرضية والمخلخل هو الذي يجعل قوامه بالقسر رقيقا متخلخلا كهواء الكير بإلحاح النفخ عليه ومنع الهواء الحار من الدخول إليه فإنه يتسخن لا محالة وذلك لأن السخونة تستلزم التخلخل فالحركة الشديدة المقتضية لرقة القوام تقتضي السخونة أيضا والمخضخض هو الجسم الرطب كالماء ونحوه الذي يحرك تحريكا شديدا فإنه يتسخن أيضا قوله : « واعتبر حال المسخن في مستحصف وفي متخلخل هل يمنع الاستحصاف نفوذ ما يسخن بالفشو فيه على نسبة قوامه » أقول وهذا استدلال ثان وهو أن المائعين المتشابهين إذا سخنا في إناءين أحدهما مستحصف أي مستحكم الجرم كالنحاس مثلا والثاني متخلخل أي متخلخل في الوضع بمعنى الاشتمال على الفرج والمسامات الصغيرة كالخزف فلو كان التسخن بنفوذ النار وفشوها في المائع لوجب أن يتسخن الذي في المتخلخل قبل الآخر على نسبة القوامين لسهولة النفوذ فيه دون الآخر وليس الأمر كذلك
الإشارات والتنبيهات — Page 280 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي