Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 129

Contributors:

P.129
ثم قال الثالثة أنا قد بينا أن الجسمية لا تنفك عن التناهي والتشكل وظاهر أنهما لا يوجدان إلا مع الجسمية وبينا أن الجسمية لا يمكن أن تكون علة لهما فهما إذن غير متأخرين عن الجسمية وما لا يكون متأخرا عن الشيء فهو إما مع الشيء أو يكون متقدما عليه فثبت أن التناهي والتشكل إما أن يكونا قبل الجسمية أو معها ولقائل أن يقول الشكل هيئة إحاطة الحدود بالجسم فهي متأخرة عن الحدود المتأخرة عن المقدار لكونها نهايات المقدار والمقدار متأخر عن الجسم والجسم متأخر عن الجسمية التي هي جزء له فالشكل متأخر عن الجسمية بهذه المراتب فكيف يمكن أن يقال أنه متقدم عليها قال والغلط في البيان الأول هو في قولنا لما لم تكن الجسمية علة لهما فهما إذن غير متأخرين عنها فإن ما لا يكون علة للشيء لا يكون متقدما عليه بالعلية والتقدم بالعلية أخص من التقدم المطلق ولا يلزم من نفي الخاص نفي العام فلعل الجسمية وإن لم تكن مقدمة عليها بالعلية لكنها متقدمة عليهما بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين أو كتقدم جزء الماهية المركبة على خواص تلك الماهية وأعراضها اللازمة والزائلة وإن لم يكن شيء من تلك الأجزاء علة لشيء من تلك العوارض فهذا ما عندي في هذه المقدمة أقول هذا البيان يفيد تأخر الشكل عن ماهية الصورة ونحن قد ذكرنا أن الصورة من حيث الماهية لا تتعلق بالتناهي
الإشارات والتنبيهات — Page 129 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي