تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بالفعل وقد يكون بالقوة القريبة من الفعل وذلك عندما لا يكون الذاتي مخطرا بالبال بل يكون الذهن ذاهلا عن الالتفات إليه ولذلك عدل عن ذكر القطع بالإيجاب إلى العبارة عنه بالامتناع عن السلب . أقول : وهذا فرق ضعيف لأن الامتناع عن السلب والقطع بالإيجاب متلازمان وحكمهما في استلزام إخطار الذاتي بالبال إذا كانا بالفعل وفي عدم استلزامه إذا كانا بالقوة واحد . قوله : من حيث نتصوره جسما فائدة هذا القيد أن امتياز المهية عن الوجود لا يكون إلا في التصور فعللها لا تمتاز عن علل الوجود إلا هناك . قوله : وإن كان هذا فرقا غير عام أي ليس فرقا بين الذاتيات وجميع العرضيات فإن بعض العرضيات يشاركها فيه كما مر بل هو فرق خاص بين الذاتيات وبين لوازم الوجود التي لا يلزم المهية ومثاله أن يفرق بين المثلث والدائرة بأن المثلث مضلع بخلاف الدائرة فإن المضلع وإن كان يعم المثلث وغيره لكنه يفيد الفرق في الموضوع المطلوب . إشارة إلى الذاتي المقوم . بل اعلم أن كل شيء له ماهية فإنه إنما يتحقق موجودا في الأعيان أو متصورا في الأذهان بأن يكون أجزاؤه حاضرة معه أقول : المهية مشتقة عما هو وهي ما به يجاب عن السؤال بما هو والمراد هاهنا كل شيء له مهية مركبة دون البسائط ويدل عليه ذكر الأجزاء وإنما خص البيان بالمركبات لأنه يريد بيان القسم الأول من الذاتيات التي يعرفها الجمهور . قوله : وإذا كانت له حقيقة غير كونه موجودا بأحد الوجودين غير مقوم به يعني بالوجودين الخارجي والذهني والشيء قد يكون حقيقته هو الوجود الخاص به وهو واجب الوجود لذاته وقد لا يكون وهو ما عداه لكنه إذا أخذ
الإشارات والتنبيهات — صفحة 43 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي